الاثنين، 25 نوفمبر 2013

عِنَاق عِنّد جِسّر بُروكليَن



كعَّادته، تبدأ روايات عزالدين شكري فشير، من المُنتصف دائمًا، أشخاص تعلم القليل عن ماضيهم، ويترك مستقبلهم لك لتحدد ما سيحدث به. تبدأ الرواية مع الدكتور درويش. المُتسلط والمُستسلم لمّرضه، يصاب الدكتور درويش بورم سرطاني، ورغم ذلك يمنعهُ كبريائهُ من مواصلة علاجهِ عن طريق (الكِيماوي).

ربمّا وحدهُ المرض هو مّا جعله ينظر لأيامة الأخيرة بمنظور آخر. تجعله يحاول أن يُغير علاقته بكل من عرّفهم، أبنائه، حفيدته، تلاميذه في الجامعة، أقرِبائه، حتى انه حاول تحسين علاقته بزوجته التي توفيت منذ سنوات. ليبدأ بعدها في دعوة كل من عَرفهم لـعيد ميلاد حفيدته سلمي. ربما ليشعر بوجودهم لمرة أخيرة بعد ان رفض العلاج. وقرر الإعتزال عن الناس.

أحداث الرواية تدوّر بين أمريكا التي يقيم فيها معظم أو كل أبطال الرواية، وبين مصر التي ينتمون لهّا جميعــًا. نعم تَختَّلف مُعتقاداتِهم. يعتقد بعضهم أن علاقتهم بمصر لابد أن تنتهي فهو وطن غارق في مشاكله، وطن لايهتَم بأبنائه فكيف يهتمون به، أُناسه قوم عَشِقوا الفوضي والإهمال، فتعايشوا معهمَا حتي أصبحت الفوضيّ والإهمال جزءً مِنهم، وهي وجهة النظر التي يتبناها الدكتور درويش، وآخريين يرون أن لا فائدةً من العمل في وطن ليس لَهُم. وأُناس لاتَهتم بأمرهم.. كـ(رامي) وهو ما افقده حياتهِ مع زوجته وبناته، وغيرهم في حيرة من آمرهِ كـ(سلمي) حفيدة درويش. التي تود أن تبقي مع أُمها ومحمود الذي أحبته، ولكنها في نفس الوقت ترغب في الدراسة بأمريكّا خصوصـًا بعد أن شجعتها خالة اُمها ليلي. وغيرهم يرغب في إزالة أمريكا من عليّ وجهِ الأرض لما فعلته بالعّرب في العراق وغيرِها، كـ(داوود) زوج ليلي.
في كل فصل يتحدث (فشير) عن أحد المدعووين. بدايته، حتي وصوله إلي رحلته المدعو إليها من الدكتور درويش.. 

أفضل فصول الرواية في رأيي.. الفصل الذي يتحدثُ فيه يوسف نجل الدكتور درويش، عن عمله كمبعوث للأُمم المُتحده..وما رآه من إبادةٍ للسُكان بدارفور..

العمل لم يراعي ان بعض الفصول كانت تحتاج إلي أن تكتمل بشكل أكبر، وفصول زادت إلي حد الملل أحيانـًا، كما حدث في قصة لقمان وماريك، والتي إتخذ الكاتب من هذا الموضع عنوانــًا لروايته، بينما تم الأختصار بشكل كبير في قصة عدنان ومروة العمري، والدكتور درويش وزينب، ورامي وما حدث له من أبنائه وزوجته، ورحلته إلي المجهول في إنتظاره الكبير لمارك، وداوود وعلاقته بوطن يعيش فيه ولكنهُ يتمني الموت والإبادةِ لأهله.
طُبعت (عِناق عِند جسر بُروكلين) عام2011، ورُشحت في العام نفسه لجائزة البوكر.فئة الرواية القصيرة..عمل جيد ومُبدع..كعادة(فشير ) صاحب (باب الخروج) التي آثارت جدلاً واسعــًا عقب صدورها عام2012 لما ناقشته من بعض ما حدث بعد الثورة..وتنبؤها بكثير مما تم خلال سنوات الثورة الـ3!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق