الأحد، 13 أبريل 2014
الأحد، 26 يناير 2014
"يا مريّم" مأساة البحثُ عن عرّاق المّاضي والهربُ من عرّاق الحاضر!!
في روايتهِ الثالثة "يا مريم"، يتطرق الشاعر والروائي العراقي سنان أنطوان، إلي مُشكلات العراق اليوم، وما فيهّا من تمزُقٍ طائفي، بين المسلمين الشيعّة والسنة والمسيحيين بالعرّاق، يستعرض فيهّا أنطون حياة أسرتان مسيحيتان تجتمع الظروف ليكونا في بيتٍ واحد. همّا عائلة "يوسف" الموظف السّابق بهيئةالتمور بوزارة الزراعةِ، وعائلة "مها" طالبة كلية الطب.
تبدأ الرواية بجدال بين يوسف ومها، حول حكم بالإعدام صدر ضد "طارق عزيز" السياسي السابق بنظام صدام حسين. هيّ تريّ أنه حكم ظالم لأنه في رأيها، أُعدمّ لأنه مسيحي وليس لفسادهِ، عليّ عكس يوسف الذي رأي أن الحُكم سياسي بالأساس ولا علاقة له بمسلمٍ أو مسيحي. هكذا يتطور النقاش بينهما إليّ أن تترك مها الغرفة مُنسحبتًا قائلة ليوسف "أنتَ عيّش بالماضي عمّو".
لهما وجهتي نظر متناقضتان، يوسف رجل مسن يعيش وحيدًا بمنزله بعد أن توفيت أخته "حنة" التي كانت ترعاه، والرافض تمامًا لفكرة الهجرة أو ترك وطنه، كما فعل غيره من أقربائه وأهله.
متمسكــًا بذكراياته في صوّر عليّ حائط مكتبه لعائلته، وأصدقاءه، وزملائه في العمل، وصورة لحبيبته المُسلمة، التي رفض أن يتزوج بعدها، ربمّا عن غير قصد.
يتمسك بذكرياته في شرائطة التي تحتوّي عليّ أغاني من زمن مضي، والتي يستمع إليها بإنتظام ليجدد حنين الماضي، يتمسك بذكراياته مع أخته حنة في منزلهما الكبير الذي بناه وعاش فيه لأكثر من نصف قرن، يتمسك بذكرياته مع صديقه "سعدون" الذي يحرص عليّ زيارته كل شهر، بعد أن بقيّا هما الإثنان فقط، من "جمعية الخيام" التي كانت تضم أصدقائهم -والتي سميت بهذا الإسم نسبة لمشرب الخيام الذي كان يجمعهم-. يتمسك يوسف بذكرياته وعشقه للنخل والذي قال فيه "مالي غير الله، والنخل"، كلها أشياء تجعل يوسف مصرًا ومتمسكــًا بوطنه، رغم التفجيرات التي تطال أحياء وكنائس المسيحين.
ربما يكون مصدر إصراره عليّ البقاء هو الماضي، الذي رأي وعاش فيه وقت أن كان العراقُ أمنًا وقت أن كان العراق يضم المسلمين والمسيحين واليهود دون تفرقةٍ.
ورغم ذلك يموّت يوسف بعد أن تم تفجير الكنيسة التي تواجد بها، لينطق كلمته الأخيرة مناجيــًا العذراء قائلاً " يامريم "
عليّ عكس مها التي تعيش في منزل يوسف مؤقتًا، حتي يحين موعد الهجرة إلي آي مكان غير العراق، مها التي دمرّت الحوادث الطائفية ضد المسيحين حياتها، وجعلتها مهاجرة في وطنها، حينما أجبرّت هيّ وعائلتها عليّ الرحيل من منزلها ببغداد إلي منزل عمتها بـعينكاوة، ثم الرحيل مرةٍ أخري بعد زوّاجها إلي منزل يوسف، هيّ تري أن المسلمين الطائفيين، هم السبب في تدمير حياتِها، فلولا إمام المسجد الذي تحوّل إلي أمير للمنطقة والذي أجبرهم، إما إعلان الإسلام أو دفعُ الجّزية، ما كانت خرجت من منزلها ببغداد، ولولا أن فجر أحدهم حيها الممتلئ بمنازل المسيحيين ما كانت فقدّت جنينها، وما كانت فقدّت خالها مخلص الذي أحبته بعد أن خُطف، وما كانت فقدت يوسف فيما بعد تقول مستغربه من منطق أن يفجر أحدهم نفسه، أو أن يقتل أناسًا أبرياء لايعرفهم "ننفق سنوات طويلة في القاعات والمختبرات ونتبحر في الكتب لنتعلم كل هذه التفاصيل الدقيقة التي راكمها بشر آخرون منذُ مئات السنين كي نعتني بالجسد ونبعد عنه الألم والموت . ثم يأتي, آخرون لا يعرفون شيئـًا وقد يكونون أميين وبضغطة زر أو حركة زناد يمزقون الجسد, الدم في مكان والبلد صار مشرحة كبرى. لكن التجارب على الأحياء. هذا علم الأحياء الرائج هذه الأيام."
كل ما أرادته مها هو أن تعيش بسلام فقط تقول "كل ما أريده أن أعيش في مكان أكون فيه مثل الأخرين. أمشي وأخرج وأدخل ولا يشار إليّ. أو يتم تذكيري يأني مختلفة"!!
تدور أحداث الرواية في يوم واحد، تتقاطع فيه أحداثها مع حادثة الهجوم عليّ كنيسة النجاة في بغداد عام2010، نافست "يا مريم" عليّ جائزة البوكر لأفضل رواية عربيةعام2013.
سنان أنطون، شاعر وروائي عراقي، ولد في بغداد عام ١٩٦٧، وهاجربعد حرب الخليج ١٩٩١ إلى الولايات المتحدة، صدر له رواية "إعجام" عام2003
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)